أبو علي سينا

المنطق - المدخل 111

الشفاء ( المنطق )

وربما كان خاصة لجنس أعلى ، مثل البياض فإنه من خواص الجسم المركب ، وعارض عام للإنسان ، وربما كان من خواص أعلى الأجناس كلها ؛ وربما « 1 » لم يكن العارض العام خاصة لشئ من الأجناس ، إذا « 2 » كان قد يعرض لغير تلك المقولة ، مثل امتناع قبول الأشد والأضعف ، فإنه من لوازم الجوهر « 3 » على سبيل العموم له ولغيره ، وليس خاصة لجنس من أجناسه ، إذ ستعلم أنّ ذلك قد يقع في غير أعلى أجناسه . والحيوان نسبته إلى هذا الحيوان - من حيث هو حيوان ألحق به الإشارة ولم يعتبر فيه النطق - نسبة النوع إلى الأشخاص ، فإنه مقول عليه قول النوع الذي هو نوع بالقياس إلى الأشخاص فقط على الأشخاص ، لا نسبة الجنس ، بل إنما هو جنس بالقياس إلى أشخاص الحيوان من حيث صارت « 4 » ناطقة ، وكذلك الناطق بالقياس إلى هذا الناطق غير مأخوذ معه الحيوانية ، فإنه كنوع له بالمعنى المذكور لا كفصل ، بل هو فصل لأشخاص الحيوان من حيث هي حيوان . والضحاك أيضا فإنه كالنوع لهذا الضحاك من غير أن يعتبر إنسانا ، وإنما هو خاصة للإنسان ولأشخاص « 5 » الناس ؛ وكذلك الأبيض أيضا لهذا الأبيض ، من حيث هو أبيض مشار إليه ، فإنه كالنوع له . والعرض « 6 » العام إنما هو عرض عام للشئ الذي هو موضوع لكونه هذا الأبيض ، لا لهذا الأبيض ، من حيث هو هذا الأبيض . واعلم أنّ هذه الخمسة قد يتركب بعضها مع بعض تركبا « 7 » بعد تركب « 8 » ، فالجنس يتركب مع الفصل ، فإن المدرك جنس فصل « 9 » « 10 » الإنسان الذي هو الناطق مثلا ، أو ذو النفس فإنه جنس « 11 » للناطق « 12 » ، فهو جنس الفصل ، وقد عرض له أن كان فصل الجنس ، لأنّ ذا النفس فصل بعض الأجناس المتوسطة التي للإنسان . وقد يتركب الجنس مع العرض ، مثل أنّ الملون جنس عرض « 13 » الإنسان « 14 » الذي هو الأسود والأبيض ، لكن هذا التركيب يخالف الأول ؛ فإنه ليس يجب أن

--> ( 1 ) كلها وربما : كلها وإنما س ( 2 ) إذا : إذ ن ( 3 ) الجوهر : الإنسان ع ، ى ( 4 ) صارت : هو صارت عا ( 5 ) ولأشخاص : وأشخاص عا ( 6 ) والعرض : لا كالعرض عا ( 7 ) تركبا : تركيبا عا ، ى ( 8 ) تركب : تركيب ع ، عا ، ى ( 9 ) جنس فصل : كجنس لفصل ه ، ى ( 10 ) فصل : لفصل ع ( 11 ) جنس : كجنس ه‍ ( 12 ) للناطق : الناطق ن ( 13 ) عرض : ساقطة من ن ؛ وعرض ى ( 14 ) الإنسان : للإنسان عا ، ه ، ى .